Loading...
على جدران مدينتي حرب.

الرّؤوس من كلّ جانب تتزاحم على أبصار المارّة.

فراغ مقلق يجول في الأجواء، والضّيق يضغط على الحشود المطالبة بمخلّص، وجه قائد يلخّص آمالها بثقته العظيمة.

وعندما تغيب هيمنة الدّولة، ومتانة تشكيلتها، وجدّيّة مشاريعها، وحسن نواياها، تأتي ضرورة خلق هويّة للشّعب المشتّت، هويّة ضائعة يتمّ استبدالها بوجوه متنوّعة، ننتقي منها ما يناسب "أحجامنا".

على حيطان مدينتي حرب لم تنته، تمتدّ عليها ومنها تستمدّ طاقتها. تغيب الأفعال وتكثر الأقوال، والوسيلة المضمونة للبقاء تبقى اتخام الأنظار المتحسّرة بفائض من الصّور المتداخلة والمتناقضة والمتكابرة، فتلهي الجماهير بمشهدها الضّوضائيّ.

فرغ الرّجال الكبار من أيديولوجيّاتهم، ويبقى النّصر الهدف الأسمى. وان لم تظهر وجوه أحزابنا على جدران مدينتي لتجلّى غيابهم عن ساحة معركتنا اليوميّة، واختفت قياداتهم من ذاكرتنا أبدا.

والوهم الأكبر يبقى المساحة العظيمة الّتي تحتلّها تلك القيادات في وعينا، فنؤمن بفعاليّتها، وذالك بفعل الدّعاية المهيمنة على المنتوج، والأسم الطّاغي على المضمون.

ونتحوّل من مشاركين  الى متفرّجين وداعمين وجوه في صور. وتأتينا الآفاق المشرقة من داخل اطار الصورة منعكسة في بعد نظرهم. ويجدر بنا هنا الاشارة الى أنّ معظم تلك الوجوه غادرت عالمنا بالجسد ولكنّ الرّوح مطبوعة ومنشورة في الأذهان، وذالك لعدم توفّر خطاب أيديولوجيّ بامكانه مضاهاة كاريسما من يلقيه.

هذه الصّور محاولة لطرح المشكلة. قادتنا استبدلوا أو تحوّلت طبيعتهم الى صور على ورق.

أردت بالميكروفون اثارة الشّكوك حول امكانيّة تلك الوجوه الكبيرة على الاجابة على تساؤلاتنا العديدة المتعلّقة بمستقبلنا و مستقبل الوطن والأمّة والمنطقة. فالصّورة صورة، وهذه حقيقة واقعيّة لا يمكن تجاوزها، وان كان الايمان عظيما.

عندما نعيد تصوير الصّورة ونعيد اعدادها واخراجها، نؤكّد على طبيعتها الجامدة.

ولكنّ المضحك المبكي هو أنّ الميكروفون وجد مكانه بسلاسة بين الصّورة والصّورة، وكأنّ ادراكنا تأقلم مع ربط الصّورة بالخطاب السّياسيّ المتلفز، وتأقلم مع غياب المعلومة من المضمون، وتأقلم بقناعة مكتفية بالاشارة الى موضوع دون ضرورة التطرّق اليه.

ربّما بطريقة تطرّقي الى الموضوع أكون قد أشرت الى الصّمت الصّاخب على جدران مدينتي.

بيروت

 

على جدران مدينتي حرب.

الرّؤوس من كلّ جانب تتزاحم على أبصار المارّة.

فراغ مقلق يجول في الأجواء، والضّيق يضغط على الحشود المطالبة بمخلّص، وجه قائد يلخّص آمالها بثقته العظيمة.

وعندما تغيب هيمنة الدّولة، ومتانة تشكيلتها، وجدّيّة مشاريعها، وحسن نواياها، تأتي ضرورة خلق هويّة للشّعب المشتّت، هويّة ضائعة يتمّ استبدالها بوجوه متنوّعة، ننتقي منها ما يناسب "أحجامنا".

على حيطان مدينتي حرب لم تنته، تمتدّ عليها ومنها تستمدّ طاقتها. تغيب الأفعال وتكثر الأقوال، والوسيلة المضمونة للبقاء تبقى اتخام الأنظار المتحسّرة بفائض من الصّور المتداخلة والمتناقضة والمتكابرة، فتلهي الجماهير بمشهدها الضّوضائيّ.

فرغ الرّجال الكبار من أيديولوجيّاتهم، ويبقى النّصر الهدف الأسمى. وان لم تظهر وجوه أحزابنا على جدران مدينتي لتجلّى غيابهم عن ساحة معركتنا اليوميّة، واختفت قياداتهم من ذاكرتنا أبدا.

والوهم الأكبر يبقى المساحة العظيمة الّتي تحتلّها تلك القيادات في وعينا، فنؤمن بفعاليّتها، وذالك بفعل الدّعاية المهيمنة على المنتوج، والأسم الطّاغي على المضمون.

ونتحوّل من مشاركين  الى متفرّجين وداعمين وجوه في صور. وتأتينا الآفاق المشرقة من داخل اطار الصورة منعكسة في بعد نظرهم. ويجدر بنا هنا الاشارة الى أنّ معظم تلك الوجوه غادرت عالمنا بالجسد ولكنّ الرّوح مطبوعة ومنشورة في الأذهان، وذالك لعدم توفّر خطاب أيديولوجيّ بامكانه مضاهاة كاريسما من يلقيه.

هذه الصّور محاولة لطرح المشكلة. قادتنا استبدلوا أو تحوّلت طبيعتهم الى صور على ورق.

أردت بالميكروفون اثارة الشّكوك حول امكانيّة تلك الوجوه الكبيرة على الاجابة على تساؤلاتنا العديدة المتعلّقة بمستقبلنا و مستقبل الوطن والأمّة والمنطقة. فالصّورة صورة، وهذه حقيقة واقعيّة لا يمكن تجاوزها، وان كان الايمان عظيما.

عندما نعيد تصوير الصّورة ونعيد اعدادها واخراجها، نؤكّد على طبيعتها الجامدة.

ولكنّ المضحك المبكي هو أنّ الميكروفون وجد مكانه بسلاسة بين الصّورة والصّورة، وكأنّ ادراكنا تأقلم مع ربط الصّورة بالخطاب السّياسيّ المتلفز، وتأقلم مع غياب المعلومة من المضمون، وتأقلم بقناعة مكتفية بالاشارة الى موضوع دون ضرورة التطرّق اليه.

ربّما بطريقة تطرّقي الى الموضوع أكون قد أشرت الى الصّمت الصّاخب على جدران مدينتي.

بيروت